ابو جعفر محمد جواد الخراساني
85
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
فقيل بالشّمس وقيل بالقمر * وقيل بالنّور وبالطبع أخر وهؤلاء حيث وافقوا على * ثبوت صانع وإن تقابلا يسهل إثبات الإله لهم * لأنّهم في شخصه توهّموا ومنكر اللّه لدى التأمّل * ليس بمنكر عن التعقّل بل هو إمّا ظانّ أو جاحد * أو أنّه مستضعف مقلّد شعبا واتّخذ كلّ شعبة ربّا ، فقيل بالشّمس وقيل بالقمر وقيل بالنّور والظلمة ، وقال بالطبع ؛ اي الطبيعة أخر . وهؤلاء حيث وافقوا المثبتين على ثبوت صانع وإن تقابلا الصانع الحقيقي ، ليسوا كالمنكر رأسا ، ولذلك يسهل إثبات الإله الحقّ لهم ؛ لأنّهم جميعا يوافقون في أصله وإنّما في شخصه توهّموا . فتوهّم كلّ منهم ما اعتقده ربّا ، فإنّهم متوهّمون في صفاته لا منكرون في اثباته . وطريق ردعهم عمّا اعتقدوه ، واثبات اللّه تعالى لهم ، ارشادهم إلى الصفات اللازمة اللائقة بصانع العالم وتنبيههم على خطائهم في التطبيق ، لعدم وجود تلك الصفات فيه ، فهو للربوبيّة ليس بحقيق . ومنكر اللّه مطلقا ( سواء أثبت صانعا أم لا ) لدى التأمّل ، ليس بمنكر له عن التعقّل والعلم اليقيني البرهاني ، وكذا في اثبات غيره ، بل هو إمّا ظان فيهما أو جاحد له مع العلم والعمد ؛ أو أنّه مستضعف مقلّد يقلّد آبائه ومن يحسن به الظنّ ؛ كما قال تعالى في قوم : إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ . . . « 1 » و . . . إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ « 2 » ؛ وقال في الدهريّة : وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ « 3 » ؛ وقال في آخرين : وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا . . . « 4 » ؛ وفي آخرين : . . . قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا . . . « 5 » . وقال أمير المؤمنين ( ع ) : « فالويل لمن انكر المقدّر وجحد المدبّر ! زعموا أنّهم
--> ( 1 ) . جاثية 45 : 24 ، بقرة 2 : 78 . ( 2 ) . انعام 6 : 116 ، يونس 10 : 66 ، زخرف 43 : 20 . ( 3 ) . جاثية 45 : 24 . ( 4 ) . نمل 27 : 14 . ( 5 ) . بقرة 2 : 170 .